لقد كان العرب في الجاهلية يأنفون أن يداعب الرجل وليدته، أو يسمح لها أن تمرح بين يديه، فأمَّا رسول الله — صلى الله عليه وسلم — فقد نقض تلك السنة السيئة، ولم يكن يضن بوقته أن يداعب فيه الولائد من بناته أو بنات صحابته:
عن أبي قتادة — رضي الله عنه — قال: «خرج علينا النبي — صلى الله عليه وسلم — وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه، فصلى، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع رفعها، حتى قضى صلاته يفعل ذلك بها»(187) .
وحدثت أم خالد بنت خالد بن سعيد قالت: أتيت رسول الله — صلى الله عليه وسلم — مع أبي وعَلي قميص أصفر، قال رسول الله: سَنَهْ سَنَهْ — وهي بالحبشية حسنة —، قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة، فانتهرني أبي، قال رسول الله — صلى الله عليه وسلم —: «دعها»، ثم قال رسول الله — صلى الله عليه وسلم —: «أبلي وأخلِقي، ثم أبلي وَأخْلِقي»، فعُمّرَتْ بعد ذلك ما شاء الله أن تُعَمَّرَ»(188) .
وقد كان حب النبي — صلى الله عليه وسلم — لابنته فاطمة، وشغفه بها، وحنانه عليها، وإكرامه إياها، عظيمًا جدًّا، وقد لحظ الصحابة ذلك، ورأوه وتأثروا به
وقد قال — صلى الله عليه وسلم —: «فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني»(189) .
