وهذا ليس من القوة أو الرجولة في شيء، وليس من أخلاق الكرام؛ فإنَّ الكريم مَن غلبه أهلُه داخلَ بيته؛ لسماحته وحسن معاشرته، وغلب الأعداءَ خارج بيته؛ لرجولته وقوَّته.
قال رجل لمعاوية — رضي الله عنه —: «يا أمير المؤمنين، كيف ننسبك إلى العقل وقد غلبك نصفُ إنسان؟ — يعني زوجته — فقال معاوية: يا هذا، إنهن يغلبن الكرامَ، ويغلبهن اللئامُ»(132) .
وقال عمر بن الخطاب — رضي الله عنه —: «ينبغي أن يكون الرجل بين أهله كالصبي، فإذا التمسوا ما عنده، وجدوا رجلًا»(133) .
(5) التشاور مع الزوجة
من آداب التعامل مع الزوجة: أن يتشاور معها، ليس فقط في شئون البيت، وإنَّما قد تكون المشورة في أمور أخرى، وقد رأينا كيف كانت مشورة أم المؤمنين أم سلمة — رضي الله عنها — فيها الخير للمسلمين جميعًا.
عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: «... فلما فرغ — أي رسول الله صلى الله عليه وسلم — من قضية الكتاب — أي: كتاب صلح الحديبية — قال رسول الله — صلى الله عليه وسلم — لأصحابه: «قوموا فانحروا ثم احلقوا».
