ذلك الرجل الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بظهوره، وكشف عن منزلته عند الله ورسوله، وأمر البررة الأخيار من آله وصحابته بالتماس دعوته وابتغاء القربى إلى الله بها، وما كانت آيته إلا بره بأمه.
وذلك الحديث الذي أخرجه مسلم عنه: «كان عمر — رضي الله عنه — إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم: «أفيكم أويس بن عامر؟»، حتى أتى عَلَى أويس بن عامر، فقال: «أنت أويس بن عامر؟»، قال: «نعم»، قال: «مِن مراد ثم مِن قرن؟»، قال: «نعم»، قال: «فكان بك بَرَصٌ فبرأتَ منه إلا موضع درهم؟»، قال: «نعم»، قال: «لك والدة؟»، قال: «نعم»، قال: «سمعت رسول الله — صلى الله عليه وسلم — يقول: يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن، من مراد، ثم من قَرَن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها برٌّ، لو أقسم على الله لأبَرَّه، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل»، فاستغفِرْ لي، فاستغَفر له، فقال له عمر: «أين تريد؟ قال: «الكوفة»، قال: «ألا اكتب لك إلى عاملها؟»، قال: «أكون في غبراء الناس أحب إلي»...»(72) .
وعن أصبغ بن زيد، قال: «إنما منع أويسًا أن يَقْدَم على النبي — صلى الله عليه وسلم — بِره بأمه»(73) .
وهذا أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما وهو المسمى زين العابدين كان من سادات التابعين، وكان كثير البر بأمه،
