فمرّ أبو بكر على ذلك، فسمع أصواتهما.
فقال: اخرج يا رسول الله إلى الصلاة، واحث في أفواههن التراب. فخرج النبي — صلى الله عليه وسلم —.
فقالت عائشة: الآن يقضي النبي — صلى الله عليه وسلم — صلاته فيجيء أبو بكر فيفعل بي ويفعل.
فلما قضى النبي — صلى الله عليه وسلم — صلاته أتاها أبو بكر، فقال لها قولًا شديدًا.
وقال: «أتصنعين هذا؟»(139) .
وواضح من هذا الحديث أنَّ النبي — صلى الله عليه وسلم — لم يباشر معالجة الموقف في قمة ثورته؛ بل تغاضى عنه، وانصرف إلى الصلاة، وقد عالجها أبو بكر — رضي الله عنه — خير معالجة؛ إذ زجر عائشة على ما بدر منها.
ولم يكن رسول الله — صلى الله عليه وسلم — يكتفي بهذا الأسلوب فقط، بل كان — عليه الصلاة والسلام — يحول بين هذا الطرف الثالث — حتى ولو كان أبًا — وبين الإساءة إلى الزوجة، وبذلك تشعر هذه الزوجة أن زوجها أرأف بها من أبيها.
يدل على ذلك ما جاء عن النعمان بن بشير قال: أستأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم
