قَبَسٌ نَبَويّصفحة 119
قَبَسٌ نَبَويّ
« إنما بُعثت لأتمِّمَ صالح الأخلاق(225) » .
هكذا أعلنها النبيُّ صلى الله عليه وسلم موجَزَة بليغة، للدنيا كلها، صغيرها وكبيرها، ذكرها وأنثاها، ولم يكتفِ بهذا البيان البديع فحسب؛ بل كانت أخلاقه صلى الله عليه وسلم وتعاملاته مع الجميع مثالًا عمليًّا، وتجسيدًا حيًّا لمقولته، ولم يكتفِ بذلك: حتى نشر تلك الأخلاق وعلمَّها الصغار والكبار.
لما تزوَّج بأمِّ سلمة، كانت ابنتها زينب صغيرة معها، فلربما جاءت أمَّها والنبي صلى الله عليه وسلم عندها يغتسل في بيتها، فتصرفها أم سلمة عنها بإرسالها للنبي صلى الله عليه وسلم، فتذهب الصغيرة لتدخل عليه وهو يغتسل، فلا تمنعه شفقته عليها، ورحمته بها، من أن يعلمها ويؤدبها على خُلُق الحياء، وهي في هذه السن؛ فينضح الماء في وجهها ، ويقول لها: « ارجعي(226) » .
