طالب رضي الله عنه حيث قال له: «امض ولا تلتفت، فإذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك(23) وبالإضافة إلى ما اشتملت عليه الوصايا النبوية للقيادات العسكرية من مهارات قيادية؛ فقد اشتملت أيضًا على مبادئ وأخلاقيات للقيادة الإسلامية؛ سواء ما يتعلق منها بمعاملة الأتباع، أم ما يتعلق بمعاملة الأعداء، فمن الأول وصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للقائد بمن معه من المسلمين خيرًا، فلا غطرسة ولا تكبّر ولا ديكتاتورية، وإنما هي قيادة إسلامية تقوم على التعاون والتناصح والإيمان بالله والحب فيه، ومن الثاني بيان الرسول عليه الصلاة والسلام في وصاياه أن الجهاد في الإسلام ليس عدوانًا، بل إن أهدافه تتلخص في ثلاثة، أولها: حماية حرية نشر الدعوة، فليس من أهداف الجهاد في الإسلام نشر الدعوة قسرًا، وإنما حماية نشرها؛ لأن نشرها بالقوة معناه الإكراه، والله تعالى يقول ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ...﴾ [البقرة: 256]، ولكن هدف الجهاد في الإسلام هو حماية حرية العقيدة، وتأمين حرية انتشارها بين الناس(24) وثانيها: توطيد أركان السلام؛ حيث إن الأمة بغير جيش قوي عرضة للضياع، إذ يطمع فيها أعداؤها، ولا يهابون قوتها، فإذا كان لها جيش قوي؛ احترم العدو إرادتها، فلا
المزاح في تراث الآل والأصحابورقة PDF 41 · صفحة مطبوعة 40
