2 — الطريقة التفاعلية
إن الاستماع إلى آراء الآخرين وأقوالهم، وتدارس الأفكار عن طريق تفتيق الكلام، وفحص الاحتمالات، طريقة ناجحة في التربية، تصقل مواهب الجلساء، وقدراتهم العقلية، وتزيد من خبراتهم، فهي تمثل أسلوبًا لاكتشاف القدرات والمواهب القيادية بين الأتباع من خلال الاستماع لآرائهم، ثم هي بعد ذلك أسلوب لتعليمهم وتدريبهم من خلال مشاركتهم في التخطيط، وسماعهم للآراء المختلفة، وخاصة في المواقف العصيبة، وهي طريقة تنمي عند الأتباع التفكير العلمي والعملي لمواجهة المواقف المختلفة.
وقد اتبع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هذه الطريقة مع الآل والأصحاب، وأمرهم باتباعه امتثالاً لقول الله عز وجل: ﴿وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ١٥٩﴾ [آل عمران: 159]، وقوله تعالى: ﴿وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ٣٨﴾ [الشورى: 38]، فحرص عليه الصلاة والسلام على تبادل الآراء مع آل بيته وأصحابه في كل أمور حياتهم، كما حدث في استشارته أصحابه في الخروج لجهاد المشركين في غزوة بدر، والاستماع لمشورة الحباب بن المنذر، والتي أسفرت عن عقلية ذكية وعبقرية حربية في تغيير موقع المسلمين ليسيطروا على مواقع المياه فيشربون ولا يشرب المشركون، وكذلك الاستماع لمشورة سعد بن معاذ ببناء عريش له عليه
