وبعضُ القول يذهب بالرياحِ؟
فضحك عبد الله، وقال: قاتلك الله ما أظرفك(97) .
ج — مواقف مزاح في سير بني العباس
إذا قصرنا مفهوم (آل البيت) على ما ورد في حديث الكساء الشهير، كان البحث عن مواقف مزاحية في تراث العلويين شديد الصعوبة، بالنظر إلى ما واجهوه من محن ونكبات على يدي أكثر الحكام الأمويين، وازداد الأمر معهم تعقيدًا أيام العباسيين، الذين قتلوا منهم رجالاً كثيرًا ونساءً، على نحو ما هو مفصل في كتب التاريخ، فغلب على سيرهم أحداث الدم والحرب والصراع، وما يحيط بذلك كله من حزن ودموع وحسرات... تكاد مواقف المزاح معها لا تكاد تظهر.
ومع ذلك ففيما يلي اخترنا عدة مواقف للمزاح مع عدد من خلفاء العباسيين، توسيعًا لمفهوم (آل البيت) باعتبارهم جميعًا من ذرية عبد الله بن عباس رضي الله عنه.
فمن ذلك ما روي عَنْ أَبِي يُوسُفَ، قَالَ: «دَعَا الْمَنْصُورُ أَبَا حَنِيفَةَ، فَقَالَ الرَّبِيعُ الْحَاجِبُ وَكَانَ يُعَادِي أَبَا حَنِيفَةَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا يُخَالِفُ جَدَّكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، كَانَ يَقُولُ: إِذَا حَلَفَ ثُمَّ اسْتَثْنَى بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ جَازَ الاسْتِثْنَاءُ، وَهَذَا لا يُجَوِّزُ الاسْتِثْنَاءَ إِلا مُتَّصِلًا بِالْيَمِينِ!
