عدله معافر، وعلى أن لا تمس القرآن إلا طاهرًا، وإنك إذا أتيت اليمن يسألونك نصارها عن مفتاح الجنة فقل: مفتاح الجنة لا إله إلا الله وحده لا شريك له(35)
وقد تختلط الوصية بالموعظة في المجالس النبوية، وفي هذه الحالات لا مناص من قبول المزاح والمفاكهة حتى يسهل تقبل المواعظ والوصايا، ولا تكون تعليمًا مباشرًا له ثقل على النفس، فقد أخرج البخاري في صحيحه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمًا وَهُوَ يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ: «إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ عز وجل فِي الزَّرْعِ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ عز وجل: أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ. قَالَ: فَبَذَرَ فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ، فَكَانَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، قَالَ: فَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ عز وجل: دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ». قَالَ: فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: وَاللهِ لَا تَجِدُهُ إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا، فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِهِ. قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم(36) .
4 — طريقة التكليف
من طرائق تربية النبي صلى الله عليه وآله وسلم للآل والأصحاب طريقة التكليف، والمقصود بها: إسناد مهمة لشخص ثم مراقبة سلوكه وطرق أدائه عن طريق الخبرة والممارسة(37) وهي طريقة تسهم في
