اللهو قال لها: أما شبعت؟ قالت: لا، فانتظر قليلاً، ثم قال: أما شبعت؟ قالت: لا. فقال لها بعد الثالثة: حسبك.
ولقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة وهي دون البلوغ، وكان يقول عنها إذا رأى ميلها إلى اللهو: «اقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو»، وكان صلى الله عليه وسلم خير من يقدر لعائشة هذا الميل، ويسمح لها بمزاولة هذا اللهو، لقد رأى مرة في رف حجرتها خيلاً من صلصال صنعته عائشة بيدها، فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: خيل. قال: خيل لها أجنحة؟ قالت: أما علمت أن خيل سليمان كانت لها أجنحة، فتبسم صلى الله عليه وسلم، وموضوع حديثنا من هذا القبيل، في يوم من أيام العيد دعت عائشة جاريتين تجيدان الغناء والضرب بالدف إلى بيتها، وجلست معهما تغني وتغنيان بأشعار من أشعار الجاهلية، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والبيت يضج بالغناء وصوت الطبل، فلم يؤنب، ولم يزجر، ولم ينكر، بل مر مرور الكرام حتى وصل إلى سريره فاضطجع محولاً وجهه عن الساحة، وتغشى بثوبه، وجاء بعده أبو بكر، فدخل فارتاع للمنظر ونهر عائشة والجاريتين، وقال: مزمارة الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! هذا لا يليق، فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وجهه، وقال: دعها يا أبا بكر، فإن لكل قوم عيدًا، وهذا اليوم عيدنا، فاستجاب أبو بكر للأمر، وانشغل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأت عائشة انشغالهما، غمزت الجاريتين، وطلبت منهما الانصراف فانصرفتا.
