المزاح في تراث الآل والأصحابورقة PDF 81 · صفحة مطبوعة 80
| ألا لله درُّكَ من | فَتى قومٍ إذا رَهِبُوا |
|---|---|
| وقالوا مَنْ فتىً للحرب | يَرْقُبُنا ويَرْتَقبُ |
| فكنتَ فتاهمُ فيها | إذا تُدْعَى لها تَثِبُ |
| ذكرتُ أخي فعاوَدَنِي | رُدَاعُ السُّقْمِ والوَصَبُ |
| كما يعتاد ذات «البَوّ» | بعد سُلُوّها الطَّربُ |
| على عَبْد بن زُهْرةَ بتّ | طولَ الليل أنتحبُ |
[البو: جلد يحشى تبنًا ويجفف ليكلا تخبث رائحته، ويدنى إلى الناقة التي قد نحر فصيلها أو مات لتشمه فتدر عليه]
ثم لم يسكت حتى غنى مائة صوت.
فيقال إن الناس لم يسمعوا من ابن عائشة أكثر مما سمعوا في ذلك اليوم، وكان آخر ما غنى:
| قل للمنازل بالظَّهْرَانِ قد حانا | أن تنطقي فتُبِينِي القول تِبْيَانَا |
|---|
قال جرير: فما رئي يوم أحسن منه، ولقد سمع الناس شيئًا لم يسمعوا مثله، وما بلغني أن أحدًا تشاغل عن استماع غنائه بشيء، ولا انصرف أحد لقضاء حاجة ولا لغير ذلك حتى فرغ، ولقد تبادر الناس من المدينة وما حولها حيث بلغهم الخبر لاستماع غنائه، فيقال إنه ما رئي جمع في ذلك الموضع مثل ذلك الجمع، ولقد رفع الناس أصواتهم يقولون له: أحسنت والله، أحسنت والله، ثم انصرفوا حوله يزفونه إلى المدينة زفًا(94) .
