المهاجرين، ولم يعط الأنصار شيئاً منها، فطابت أنفس الأنصار بهذه القسمة إيثاراً منهم لإخوانهم الضعفاء الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم بغير حق، فكانت النتيجة أن امتدح الله تعالى صنيعهم هذا في آيات بينات تظل تتلى لتخلد لهم هذا الموقف الإنساني النبيل.
فكيف يقبل مسلم لم يأت بعشر معشار ما أتى به هؤلاء العظماء أن يجرحهم، أو يستدرك عليهم، أو يطعن في عدالتهم؟
إن الأهواء الفاسدة، والنفوس المريضة، هي التي تقف وراء من لا يرضون عمن رضي الله عنهم ورضوا عنه، وشياطينهم تزين لهم أن ذلك من الدين!!.
حساسية الأصحاب تجاه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:
روى البخاري وأحمد وغيرهما عن أنس بن مالك رحمهما الله قال (واللفظ لأحمد): «لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ٢ وَكَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ رَفِيعَ الصَّوْتِ، فَقَالَ: أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، حَبِطَ عَمَلِي، أَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَجَلَسَ فِي أَهْلِهِ حَزِينًا، فَتَفَقَّدَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَانْطَلَقَ بَعْضُ الْقَوْمِ إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ: تَفَقَّدَكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، مَا لَكَ؟ فَقَالَ: أَنَا الَّذِي أَرْفَعُ صَوْتِي فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ، وَأَجْهَرُ بِالْقَوْلِ، حَبِطَ عَمَلِي، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرُوهُ بِمَا قَالَ، فَقَالَ: لَا بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. قَالَ أَنَسٌ:
