ولتوضيح الفرق بين بيعتي العقبة: الأولى، والثانية، أقول:
إن: الْأُولَى كانت عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ: «يَعْنِي عَلَى وَفْقِ مَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ بَيْعَةُ النِّسَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَكَانَ هَذَا مِمَّا نَزَلَ عَلَى وَفْقِ مَا بَايَعَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، وَلَيْسَ هَذَا بِعَجِيبٍ; فَإِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِمُوَافَقَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي غَيْرِ مَا مَوْطِنٍ»(113) .
وقيل: «أَرَادَ ببيعة النِّسَاء أَنهم لم يبايعوه على الْقِتَال وَكَانَت مبايعته للنِّسَاء أَنه يَأْخُذ عليهنّ الْعَهْد والميثاق، فَإِذا أقررن بألسنتهن، قَالَ: قد بايعتكن»(114) .
«وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْحَرْبِ، فَلَمَّا أَذِنَ اللهُ لَهُ فِيهَا، بَايَعَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْعَقَبَةِ الْأَخِيرَةِ عَلَى حَرْبِ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ»(115) .
وفي نص البيعة في العقبة الأولى جاء في صحيح البخاري من حديث عبادة رضي الله عنه:
عنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ ابْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه، أَنَّهُ قَالَ: «إِنِّي مِنَ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَقَالَ:
