بل نسبُوه إلى وضعِ الحديث كما سبقت الإشارة له، ولوضوحِ سوء حالِه قال الخطيبُ البغداديُّ رحمه الله بعد نقله لبعض ما قاله يحيى بن معينٍ في داود: حالُ داود ظاهرةٌ في كَوْنِه غيرَ ثِقةٍ، ولو لمْ يكنْ لَه غيرُ وَضعِه كتابَ العَقلِ بِأسْرِه لكانَ دليلًا كافيًا على ما ذكرتُه(145)
وسوءُ حال داود أدَّت إلى طرحِ حديثِه بالكامِل، فلا يُعتبر بِحديثِه فَضلًا عن أنْ يُحْتجَّ بِه، حتى مَع عَدمِ مُخالفَتِه لأحدٍ، كما نصَّ على ذلك الإمامُ الدارقطني(146) -، فكيف في روايَتِه هذهِ التي خالفَ فيها الأئمةَ الجَبالَ الثِّقات في رواياتِهم؟!
ثُمّ إنّ الحديث فضلًا عمّا سَبق في بيانِ وَهاءِ إسنادِه، فإنّ مَتْنَهُ كذلك في غايةِ النّكارةِ، وهذا ذِكرٌ لأهمّ ما جاء في حديثِه هذا من مناكيرٍ:
1 - فيه: مشاركةُ خديجةَ رضي الله عنها للنبيِّ صلى الله عليه وسلم في الاعتكافِ في غارِ حِراء، وهذا لا يُعرفُ في غيرِ هذا الخَبرِ.
2 - فيه: أنّه صلى الله عليه وسلم سَمِعَ صوتَ جِبريلَ عليه السلام خارجَ حِراءٍ، مع أنّ المشهور أنّ ابتداءَ ظهورِه للنبيِّ صلى الله عليه وسلم في الغارِ.
3 فيه: أنّ طمْأنةَ خديجةَ رضي الله عنها للنبيّ صلى الله عليه وسلم كانت في الغارِ، وهذا يخالفُ السّياقَ المَشهورَ في كونِ هذا الأمر إنّما حصل في بَيتِهِ صلى الله عليه وسلم، بَعد إسراعِه في
