مكتبة المبرّةالباحث الذكي
صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثالمطلب الرابع: ذكر الإشكالات الواردة على الحديث، والردُّ عليها
صفحة 111
حجم النص28
المطلب الرابع: ذكر الإشكالات الواردة على الحديث، والردُّ عليهاصفحة 111

المطلب الرابع: ذكر الإشكالات الواردة على الحديث، والردُّ عليها

ستكون طريقةُ ردّي على الإشكالاتِ في هذا الحديث: التّسلسلَ مع صاحِبها فيما يورده على الحديث من إيرادات، والإجابةَ عليها واحدًا واحدًا، مرتّبًا سردَها بحسبِ وفاةِ أصحابِها، مكتفِّيًا بذكرِ ما زادَه المتأخّرُ على المتقدّم، متبّعًا الطريقةَ التَسُلْسُلِيّة نفسَها في سِياقِ الإشكالات والإجابةِ عليها بحولِ الله وقُدرتِه، وأبدأُ بالمُظفَّرِ فهو أقدمُهم وفاةً، حيث قال: « وهذا الحديث أحقّ بأن يجعل مسخرة للناظرين لا رواية للراوين! وذلك لأمور:

الأوّل: إنّه كيف يقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مراراً: « ما أنا بقارئ » ويتحمّل المشاقّ، ولم يسأل جبرئيل عمّا يراد قراءته؟! وهل هو من كتاب أو غيره؟! فلعلّ له بأحد الوجوه علماً أو عذراً » !

قلت: كون النبيِّ صلى الله عليه وسلم نفى عن نفسِه القراءةَ هو المنسجِم مع حالِه صلى الله عليه وسلم، وهو المناسبُ لطلبِ جبريلَ عليه السلام، فإنّ جبريلَ عليه السلام قد طلبَ منه القراءةَ بإجمالٍ، ولم يوضِّحْ له ما المطلوبُ قراءِتُه، فأجاب النبيُّ صلى الله عليه وسلم جوابًا مُجملًا يوافقُ إِجمالَ السُّؤالِ، ويُظْهِرُ عدمَ قدرته على القراءة، حيث لم يَتعلّمْها قَبلَ ذلك، وهو ما أكّده اللهُ في كتابِه بقوله: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} [العنكبوت: 48]، وهذا أيضًا ما دفَعَه لتَكرارِ بيانِ عَدمِ قُدرَتِه على القِراءَة، ولم يُنقلْ في خبرٍ صحيحٍ ولا غيرِ صحيحٍ أنّ جِبريلَ عليه السلام كان يَحملُ لوحًا يُشيرُ به إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكي يَقرأَ ما خُطَّ فيهِ، وإنما طلبَ جبريلُ عليه السلام من النبيِّ صلى الله عليه وسلم شيئًا ليس في مقدوره، فأجابَ صلى الله عليه وسلم ببيان عدمِ قدْرَتِهِ على القراءة، فأينَ النّكارةُ التي ظهرتْ للمُظفّر في هذا السِّياقِ، ولم تظهَر لغيره من رواة الحديثِ والمتلّقين له، والمصنّفين المُدرجينَ له في كتُبُهم، والناقلين له على مرّ العصورِ؟!

وليس فيما سبق ما يُوهم نقصًا في فَهم الرسول صلى الله عليه وسلم وحاشاه، فهو المبرّأ من كلِّ نقيصةٍ أو قصورًا في بيانِ جبريل عليه السلام وحاشاه كذلك، فهو الملَك المُكرَّم المرسَلُ بأوضح البيانِ لرسل الله عليهم السلام كما احتملَهُ أحد المعترضين على هذا الحديث!(193) إذ ليس هناك ما يُمكنُ أن يُفهَم مِن كلامِ جبريلَ عليه السلام غيرُ الذي فَهِمَه النّبيُّ صلى الله عليه وسلم، وليس لِقولِ جبريلَ عليه السلام باطنٌ خَفِيَ على النّبيّ صلى الله عليه وسلم، بل قولُهُ ظاهرٌ بيّنٌ طلبَ فيه من النبيّ صلى الله عليه وسلم القراءة التي لا يعرِفُها النبيُّ صلى الله عليه وسلم، ولا يستطيعُها، وحالُ جبريلَ عليه السلام مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم في تِلك اللحظةِ كحالِ مَن سألَ آخرَ أن يَتكلَّم بِلُغَةٍ لا يُتْقِنُها، فيجيبُه المَسئولُ على ظاهِرِ سؤالِه بقولِه: ما أنا بمتكلِّمٍ لهذهِ اللُّغةِ. وهو

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديث

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثتمرير رأسي متصل