مادة هذا الكتاب
أقمتُ مادة كتابي هذا على سبعة أحاديث، كلّها ممّا أخرجه الشيخان، إلا الأخيرَ منها فقد انفرَدَ الإمامُ مسلمٌ بإِخراجِه، وهي أحاديثُ انتَقَيْتُها مِن مجموعةِ أحاديثَ أُخر؛ صَوّبَ المُعترضون سِهامَ انتقادِهم إليها، لِما وَجدتُ في هذه الأحاديثَ المُختارَةِ مِن عَوامِلَ مُشتركةٍ متعلِّقةٍ بإثباتِ العِصمة في حقِّ نَبيّنا الكريمِ صلى الله عليه وسلم، ولاحتواءِ فُروعِ تَحلِيلِها ومُناقَشةِ الإشكالاتِ الوارِدَةِ عليها على جوانبَ مُختلفةٍ تَطرُقُ عددًا مِن أبوابِ الشَّريعةِ، وتُبَيِّنُ مواطنَ الخَللِ في الإيراداتِ الوَاردةِ عليها.
ومِن المُلاحظاتِ المَنْهَجيةِ البَيِّنَةِ التي ظَهرتْ بِوضوحٍ وجَلاءٍ مُتَكَرِّرٍ أثناء تَحليلي لإشكالاتِ المُعترضينَ وقَيامي بالرَّدِّ عَليها: عَدمُ انتظامِ المُعْترضينَ في مَناهجَ واضحةٍ يَصدُرونَ مِن خِلالها لنَقدِ ما أشْكلَ عَليهم مِن أحاديثَ السُّنَّةِ النّبويةِ المُشَرَّفَةِ، مِمّا يُوقعُ أفرادَهم ومَجموعَهم في تَناقضاتٍ غريبةٍ لا يُتصوَّرُ وقوعُها مِن مُشْتَغِلٍ بِعلمٍ مِن العلومِ الشّرعيةِ، ومِن آحادِ هذه التّناقُضاتِ:
احتجاجُ بَعضِهم بِحديثٍ في صحيحِ البُخاريِّ لإبطالِ حديثٍ آخرَ
