المطلب الرابع: ذكر الإشكالات الواردة على الحديث، والردُّ عليها
قال الحِلِّي بعد أن ذكر هذا الحديث: « فلينظر العاقل: هل يَحسن منه وصف أدنى الناس بأنه يحضر الصلاةَ ويقوم في الصف وهو جنب؟ وهل هذا إلا من التقصيرِ في عبادة ربه؟ وعدم المسارعة إليها؟ وقد قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [آل عمران: 133]، {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148]، فأي مكلَّف أجدر بقبول هذا الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم(293) » ؟؟ .
الجواب: قد يقعُ هذا الأمرُ مِن عمومِ النّاس على اختلاف طبقاتِهم، أعني: نِسيانَ الوُضوء، وتَذكُّرَ ذلك عند القيامِ إلى الصلاة، ولا ينافي هذا بحالٍ من الأحوال ما جاء في الآيات الكريمات من المسارعةِ والمسابقةِ لفعلِ الخيرات، وإنما كان غيرَ منافٍ لذلك؛ لأن الأمرَ لم يكن مقصودًا متعمَّدًا، بل هو ناتجٌ عن نسيانِ، وأما نفيُ وقوعِ سهوٍ من النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فهذا ما سنناقِشُه في كلام المظفّر إذ يقول شارحًا كلام الحِلّي ورادًّا على الفضل(294) بيّنّا فيما سبق امتناع وقوع السهو من النبيّ في العبادة، وبطلان التشريع بالأفعال الموجبة لنقصه كما في المقام، فإنّ سهوه عن
