السلام.
فما عدّه المظفّر تَعنيفًا وتَرويعًا يكاد يُوجدُ في أكثر صُورِ وُرودِ الوَحي على النبيّ صلى الله عليه وسلم، وما كان قد أَشكلَ على المظفّرِ في أولِّ الأمر تَكرَّر مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم طُوالَ فَترةِ بِعثَتِه، ولو قال قائلٌ بأنه يلزمُه أن يَسْتَهْجنَ كلَّ تلك الصُّورِ كما استَهْجَنَ الصورةَ الأولى لَما أبْعدَ في قولِه، مع ملاحظةِ خُطورةِ هذا الإيرادِ وسوءِ دَورِهِ في التّشكيكِ في المصدرِ الأساسِ لتلقّي هذهِ الشّريعة، ولا يَخفى مدى خطورةِ هذا الإيرادِ، وما يَفْتحُه من بابٍ واسعٍ يَلِجُ مِن خِلاله أعداءُ الإسلامِ بِخيلِهم ورَجْلِهم للطّعن في دين الله عز وجل، والله سبحانهَ هو الحافظُ لدينِه، لا حافظَ سِواه.
ثم قال المظفّرُ: « وليت شعري ما لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستسلم بين يديه مراراً ويرجف فؤاده؟! ألم تكن له عند القوم شجاعةُ موسى فيلطِم جبرئيل؛ كما لطم موسى ملكَ الموت » ؟!
أقول: مع صُعوبةِ التغاضي عمّا أظهره المظفّر من سُخرية واستهزاءٍ بعُلماءَ كبارٍ لا يُعرفون عِندَ العقلاءِ المُنْصفين على اختلافِ مذاهبِهِم ومِلَلِهم إلا بتمامِ العَقلِ وحُسن الدّيانة، وصِدقِ الإخبارِ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وكمالِ الأمانَةِ في نَقلِ سنَّتِه المُشَرّفَةِ، إلا أن الأَنفعَ للقارئ الاشتغالُ بالنّظرِ في الجوابِ على ما ساقَه المظفّر من إشكالاتٍ واهيةٍ لا تثبُتُ أمام
