والقرآن الكريم يُثبت كثرة المنافقين على عهد النبيِّ، وإخواننا يوافقوننا على ذلك، لكنهم يقولون: إن الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم بأجمعهم عدول، حتى كأنَّ وجود النبي صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيهم كان موجبًا لنفاق المنافقين منهم، فلمّا لحق بالرفيق الأعلى، وانقطع الوحي، حسُن إسلام المنافقين، وتمّ إيمانهم، فإذا هم أجمعون أكتعون أبصعون ثقات عدول مجتهدون، لا يُسألون عما يفعلون وإن خالفوا النصوص ونقضوا محكماتها، وهذا الحديث يمثل سائر مراسيلها (يا ليت قومي يعلمون)(220) » . اهـ كلام عبد الحسين.
قلتُ: وقبلَ الشّروعِ في الجوابِ المتعلِّقِ بمرسَل الصحابيِّ، وبعدَ غضِّ الطّرْفِ عن الإنشاءِ والتّطويلِ المَعهودينِ مِن عبدِ الحسين، يتبادرُ إلى الذهن أسئلةٌ كثيرةٌ لا بد أن أُشاركَ القارئَ الكريمَ ببعضها، وأولّ هذه الأسئلة أن يُقال: هل عَدّ أحدٌ مِن المسلمين - عوامِّهم وعلمائِهم - كُلَّ مَن كان على عهدِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عُدولًا لا يجوزُ الطّعنُ في عَدالَتِهم؟ أم كان تعديلُهم خاصًّا بمن ثبتتْ صحبَتُهم للنّبيّ صلى الله عليه وسلم؟ وهل غَفلَ المسلمون على مِرِّ العُصورِ عن وجودِ منافقينَ في عَهد النّبيّ صلى الله عليه وسلم وبقائِهم بعد مَماته صلى الله عليه وسلم على نفاقِهم، والقرآنُ يُبدئ ويعيدُ بِذكرِ أوصافِهم وأقوالِهم وأفعالِهم وأخبارِهم وصورِ كيدهم؟
ألم يعلمْ عبدُ الحسين بأن هذا القرآنَ قد أُنزل على النّبيّ صلى الله عليه
