إسماعيل بن أبي حبيبة(233) عن داودَ بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما(234) ولو غضَضنا الطّرفَ عن موقفِهم مِن مرويات الواقديِّ في غيرِ المغازيّ(235) وعن تليين إبراهيمَ بنِ إسماعيل مِن قِبل غير واحدٍ من كِبارِ النُّقاد، لما استطعنا أن نغضّ الطّرفَ عن موقِفهم مِن رواية داود بن الحُصين عن عِكرمةَ، فهم أي النُّقادُ وثّقُوه في غيرِ روايته عن عكرمةَ، أما عن عكرمةَ فقد نصّ ابن المديني على نكارتها، وقال أبو داود: أحاديثُه عن عكرمة مناكير، وأحاديثُه عن شيوخِه مستقيمةٌ(236) وهو هنا يروي هذا الخبر عن عكرمة.
مع ملاحظة أن في الخبرِ نفسِه؛ بعضَ ما سيأتي إنكارُه في كلام النَّجميّ، وهو تثبيتُ كلٍّ من خديجةَ رضي الله عنها وورقةَ بنِ نوفل للنّبيّ صلى الله عليه وسلم، فهل يليقُ بعاقلٍ أن يَحتجّ بجزءٍ من خبرٍ، ويَردَّ جزءًا آخر في نفس الخبرِ، وهو مرويٌّ بالسند نفسه؟
وأما ما جاء في الرواية الأخرى، وما نُسب فيها للنبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يَا خَدِيجَةُ، إِنِّي أَسْمَعُ صَوْتًا، وَأَرَى ضَوْءًا، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ بِي جَنَنٌ».
