وكم كان لهذه الدّعوى ومثيلاتِها مِن الدعاوى الباطِلةِ أكبرُ الدَّورِ في تَفريق جَمعِ الأُمّة وتَشتيتِ شَملِ أفرادِها، وشَحنِ قُلوب أتباعِها بأشدّ أنواعِ البُغض والكراهية، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.
ولو تَبَصّرَ مُطلقو هذه الدَّعاوى الباطلة مواقِعَ كلامِهم، وأبعادَ افتراءاتِهم، لرأوا كَمَّ الضَّررِ الهائلِ المُتَرتِّبِ عليها، مِن توسيعِ الشُّقَّة بين المسلمين، وإيغارِ صدور بني المِلَّة الواحدةِ بعضِهم على بعضٍ على مَرِّ العصور، ولو أعادوا التأمُّل في الأبعادِ السّيئَةِ لهذه الأفكارِ المُنْحَرِفَة لعَلِموا أنّها ما عَادت على الإسلام إلّا بِكلِّ ضُرٍّ، وأنّ المُسلمين في مَشارقِ الأرضِ ومَغارِبِها ما حَصدوا مِن هذه الدَّعاوى إلا كُلَّ شرٍّ، ولَرَأَوْا رأيَ العينِ ما تُنْتِجُه هذه الدَّعاوى مِن صدِّ الناس عن دينِ الله، وصرفٍ لطالبي الهدايةِ عنه، إذ لا يُعقلُ أن يُقبِلَ رَجلٌ عاقلٌ على دخولِ دينٍ قد ارتدّ جمهورُ مؤسّسِيه عنه بعد وفاة نَبيَّه صلى الله عليه وسلم!
ولذا؛ لو ادَّعى مُدّعٍ وقال قائلٌ بأنّه لا يُعرفُ على مَرّ التّاريخ أغربُ مِن هذه الدّعوى الجائِرةِ المُتَّهِمةِ لجُمهورِ الصّحابَة بالارتدَادِ عن دينِ الله عز وجل؛ لما أَغربَ هذا المُدَّعي ولا أَبْعدَ ذلك القائلُ، والواقع خيرُ شَاهدٍ على كلِّ ذلك، وقَبول هذهِ الدّعوى الجائِرةِ يعني بَداهةً نَسفَ تاريخٍ عَريقٍ مُتواترٍ مُتوارثٍ مُتداولٍ على مَرّ العُصورِ يُثبتُ فيه فَضلَ الصحابةِ الكِرام، وحُسنَ صِيانَتِهم لدينِ الله المجيد، وكمالَ أمانَتِهم في رفعِ رايَتِه، وعظيمَ أثَرِهم على كُلِّ مَن جاء بَعدَهُم مِمّن كانوا سببًا رئيسًا في هدايَتِه، ونقلِه
