أورده المعترضُ، نجدُ أن هذا الحديثَ قد وردَ بألفاظٍ مختلفة:
فعند أبي داود من حديث عمار بن ياسر مرفوعاً: «ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ الْمَلَائِكَةُ: جِيفَةُ الْكَافِرِ، وَالْمُتَضَمِّخُ بِالْخَلُوقِ، وَالْجُنُبُ؛ إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ»(303) .
وهذا الحديثُ بهذا اللفظ لا إشكالَ فيه، فقد سبق معنا أمرُ النبي صلى الله عليه وسلم للجُنُبِ أن يتوضأَ إذا أراد أن ينامَ قَبل أن يغتسل، ولا شكّ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ قبلَ نومِه إذا لم يغتسلْ من الجنابةِ، فهو المُسارعُ المبادرُ لفعلِ الخيراتِ، لا سابق له إليها، لكنَّ الحديثَ قد أُعلَّ بالانقطاع، لكوِنه مِن رواية الحسنِ البصريِّ عن عمّارِ بنِ ياسرٍ، وهو لم يسمعْ منه(304) .
ثم إن الحديث ورد عند البزار (4446) من طريقِ عبد الله بن حكيم - وهو الدّاهريّ - عن يوسف بن صهيب عن ابن بريدة عن أبيه رضي الله عنه عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ثَلاثَةٌ لا تَقْرَبُهُمُ الْمَلائِكَةُ السَّكْرَانُ والمتمضخ بِالزَّعْفَرَانِ وَالْحَائِضُ، أَوِ الْجُنُبُ.
وهذا الحديثُ لا يصحُّ بحالٍ، لحالِ عبد الله بن حكيم؛ فهو منكرُ الحديث ليس بثقةٍ ولا مأمون(305) وقد ورد أيضًا بصيغةِ الشّكِّ فيما يتعلّقُ بالجُنب،
