أن هذا الحديث موضوعٌ، وضعه الصحابةُ الذين ورِثوا هذه الفِعلةَ مِن الجاهليةِ ولم يستطيعوا تركَها! لا يليق بمقام نبيٍّ أن يبول قائمًا عند مزبلةٍ. في هذا الحديثِ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تعدّى على مُلك جماعةٍ، حيث بال في المزبلةِ التابعة لهم، دون استئذانهم بذلك.
هذه خلاصة الشبهة التي قدَّمها أصحابها للطعن في صحّة هذا الحديث، وما يُبنى عليه من نسبة الصحابة كلّ قبيحٍ للنبي صلى الله عليه وسلم، وكذا إثبات وقوع الموضوعات في صحيح البخاري، وغير ذلك من لوازم هذه الشبه، والتي ستظهر معنا من خلال مناقشتنا لأصحابها.
وقبل أن أبدأ بالردِّ على هذه الشبه الواحدة تلو الأخرى بحول الله تعالى، أُحب أن أبدأ بذكر شرحٍ لأحد علماء الإسلام أجابَ فيه عن جُلِّ هذه الشبهة، وذلك عند تعرّضه لبيان معنى كلمة (سُباطة) من حيث اللّغة، وهذا العالم هو: جمال الدين الفَتَّنِي الهنديُّ الُمتوفى في القرن العاشر، حيث قال في كتابه مجمع بحار الأنوار: والكُناسة موضعٌ يُرمى فيه التُّرابُ والأوساخُ وما يُكنس من المنازل، وقيل: هي الكُناسة.
وإضافُتها إلى القوم للتخصيصِ لا للمِلكِ، لأنها كانت مَواتًا مُباحة، وبال قائمًا لأنه لم يجد موضعًا للقعود، لأنّ الظاهرّ أن لا يكون موضعُ السُّباطة مستويًا، أو لمرضٍ منعَه عن القُعود، أو للتّداوى من وجع الصُّلب؛
