هو استشهادٌ بما لا قِيمة له في ميزانِ الشهادات، خاصةً في هذا الباب، ألا وهو باب: الطهارةِ والنظافةِ وإزالةِ النّجاسات، لأن القومَ أكثرُ الناس تلبُّساً بالنَّجاسات، وأبعدُ الناس عن كلِّ طهارةٍ حسية، فكيف يُقدِّم ابنُ طاووس رأيَ مَن يداوم على التلبُّس بالنجاسات، على سنةٍ ثابتةٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم بأصحِّ الأسانيد، رواها لنا الصحابيُّ الجليلُ حذيفةُ بن اليمان رضي الله عنه؟
أليس هذا السبيل في الاستدلال من أبعد السبل عن مصادر تلقّي هذا الدين العظيم من كتابٍ وسنّة وإجماعٍ وقياسٍ صحيح، وما يَلحق ذلك من أصولٍ معتبرةٍ في أحوال دون أحوالٍ، قالت بها طوائفُ من أهل العلم، وتركها آخرون، وليس منها في كلِّ الأحوال هذه الطريق المعوجّة التي سلكها ابنُ طاووس، وحاول من خلالها تقريرها على غيرِه من المسلمين.
بل من تأمَّل كلامَ ابنِ طاووس ظهر له أنه يسيرُ في طريقٍ مخالفٍ تمامًا لطرائق أهل العلم في الاستدلال، فأئمةُ الإسلام يأخذون مِن أحكامِ أهل الكتاب ما وافقَ شرعَنا ويجعلونه من قبيل المعتَضَدُ به من الأدلة وابنُ طاووس يأخذ من أحكامِ أهل الكتاب ما خالف شرعَنا، ويُخضعُ أحكامَ الإسلام لها، فيجعل أحكام هذه الشريعة تابعةً لأحكام أهل الكتاب، لا متبوعةً، وهو بهذا الصنيع كأنّه يقرّر قاعدة جديدة، ألا وهي: اعتمادُ أحكامِ ديننا والعملُ بها إن هي وافقت أحكامَ أهل الكتاب، وإلا؛
