من بال قائمًا.
قلت: وقبل أن نقف على ما قاله الحلِّيُّ في بولِ النبي صلى الله عليه وسلم قائمًا، دعونا نتناول كلامه هذا بشيءٍ من التحليل، فنجد أنه عَدّ البول قائمًا في المكروهات، ولم يتعرَّض لتحريمِه، وعليه؛ يرد السؤال: إذا كان البول قائمًا مكروهًا لا يصل إلى التحريم، فلم أقام - هو ومَن سبقه ولحقه - الدنيا ولم يُقعدوها على نسبةِ هذا الفعل للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؟ ألم يعلم الحليُّ ومن سار بسيْرِهِ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد يفعلُ المكروهَ من أجلِ بيان حكمِ مسألةٍ تتعلّق بهذا الفعل، وحينها لا يكون الحكم في حقّه صلى الله عليه وسلم مكروهًا، بل سببًا لنيلِهِ الأجورَ الكثيرةَ، لأنّه في حالِهِ هذه يكون مُعَلِّمًا مُبيّنًا لهذا الحكم الشرعيِّ، وذلك كشُربِهِ صلى الله عليه وسلم مِن فِيِّ السِّقاء، وقد نَهى عنه(398) ، وكلا الحكمين ثابتان عنه صلى الله عليه وسلم - أعني الشربَ من فِيِّ السّقاء والنهيَ عن ذلك، وهذه المسألةُ يعرفها كلُّ من له اشتغال - ولو كان يسيراً - بأصول الفقه، وفي هذا يقول صاحبُ مراقي السعود:
| ورُبّما يفعلُ للمكروهِ | مُبَيِّناً أنّه للتَنْزِيهِ |
|---|---|
| فصارَ في جانِبِه مِن القُرَبْ | كالنهيِ أن |
