أمّ سعدٍ وأُنْفِذُ قضاءَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فدعا سعدٌ بكتابِ القضيةِ فَشَقَّه وقضى للمَقضيِّ عليه(408)
وفي هذا الخبرِ الخاصِ، وفي عموم أخبار سعدِ بن إبراهيم، بل وفي عموم سائر أخبار علماء الإسلام نجد المثالَ الواضحّ البيّن في حُسن تعامل علماء المسلمين مع سنة نبيّنا صلى الله عليه وسلم، واحتكامِهم لها في كلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ من أمور هذا الدّين العظيم، وتقديمِها على كلّ ما هو دونها من الأقوال والأفعال، وبمثل هذا الاتّباع والتسليم رفع الله ذِكرهم في الدنيا والآخرة، وبيّن فضلهم على من دونهم من خَلقِهِ.
ولو لم يكن إلّا هذا الخبرُ بمفرده لكان كافيًا في ردّ محاولات الحلِّيِّ الاستدلال بما نقله عن سعد بن إبراهيم لردّ الثابت عن النّبي صلى الله عليه وسلم، فكيف وقد تقرّر - كما أسلفت - عند كلِّ المسلمين، أن لا قولَ لأحدٍ مع قولِ النّبيِّ صلى الله عليه وسلم، كائنًا - صاحب هذا القول - من كان من خلقِ الله عز وجل.
والاحتمال الثاني الذي ذكرتُه في توجيه ما نُقل عن سعد بن إبراهيم رحمه الله، وما نُقل كذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه، وهو النهيُّ عن البول قائمًا متى ما تلبّس بأمر خارجٍ يجلب الذمّ لصاحبه، هو الذي فَهِمَهُ العلماءُ الناقلون لمثلِ هذه الأقوال، كأصحابِ كتب المصطلح الذين نقلوا هذا عند حديثِهم عن أهمِّية عدالةِ الراوي، ومنزلة المروءة بالنسبة للعدالة، حيث صَنّفوا هذا الفعل من قبيلِ المباحات ابتداءً، ثُم
