مصابيحه، وقام بالعزوِ له، وهذا كُلُّه مما يُضاعِف العَجَب! إذ كيف يتسوّرُ المُظفَّرُ لانتقاد هؤلاء الأئمةِ الكبارِ وما رووه في كُتُبهم مِن صحيحِ حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وهو لا يعلمُ شيئًا عن طرائِقِهِم ومناهِجِهم في تصانيفِهِم؟!
وقد مرّ معَنا أن المرفوعَ مِن هذا الحديثِ هو ما رواه الترمذيُّ وابنُ ماجه مِن أصحابِ السُّنن، وبيّن الترمذيُّ عقبَ روايته له ضعفَه، لكونه من روايةِ عبدِ الكريم بنِ أبي المخارق.
وكان الواجبُ على المظفّر أن يرجِعَ في تخريجِه إلى هذين الكتابين، لكنه لم يفعل، وعدمُ فعله إمَا أن يعودَ إلى عدمِ معرفَتِه بقواعدِ التَّعامل مع مصادرِ حديث النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وإمّا أنه لم يعزُه للترمذِيِّ، مع علمه بوجود فيه، كي لا يُضطرَّ إلى نقل تضعيف الترمذِيِّ له، وإما أنه لم يعلمْ أصلاً بوجود الحديث في سنن الترمذيِّ، وكلُّ احتمالٍ لا يقلُّ سوءًا عن الآخر، والله الهادي.
وأعجبُ من هذا كُلِّه؛ أن يَعلمَ القارئُ أن المظفّر نَقلَ ذِكرَ البغويِّ لهذا الحديث في مصابيحِ السنة، ولم يَذكر أنّ البغويَّ قال مباشرةً بعد ذِكرِه لهذا الحديث: قد صَحَّ عن حذيفةَ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أتى سُباطة قومٍ فبال قائمًا. ثم قال البغويُّ: قيل: كان ذلك لعُذرٍ به(422) . اهـ.
ولا أدري بَم سيتأوَّلُ أتباعُ المُظفّر هذا الصَّنيعَ منه؟ وهل يَخطر على بالِ أحدِهم أن فعلَ مثلَ هذا لا يمتُّ بصلةٍ لاحترام عقل القارئ، وقصدِ
