أَنْ يَبُولَ، فَأَتَى دَمِثًا فِي أَصْلِ جِدَارٍ فَبَالَ، ثُمَّ قَالَ: صلى الله عليه وسلم «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ مَوْضِعًا»(425)
قال النوويُّ رحمه الله: وحديثُ البابِ ضعيفٌ؛ لأن فيه مَجهولًا، وإنما لم يصرِّح أبو داود بَضَعْفِه لأنه ظاهرٌ(426) .
مع ملاحظةِ أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث قد بال في أصلِ جدارِ أناسٍ لم يأتِ في الخبر أنه استأذَنَهم، حالُه في هذا كحالِه صلى الله عليه وسلم حينما بال قائمًا في حديث حذيفةَ، ممّا جعل القومُ يُسارعون إلى تكذيبِه - كما سيأتي معنا(427) - بزعمِ كون النبيّ صلى الله عليه وسلم يبولُ في أملاك أناسٍ من غير أن يستأذنهم، بينما، لم يلتفتوا لهذا الأمرِ هنا، لحاجَتِهم إلى الاحتجاجِ بِه على إبطالِ حديثِ صحيح البخاريِّ.
وهكذا حال كلِّ مَن انساقَ وراء هواه، وتاهَ في أوديته، ولم يلتحق بسفينةِ النجاة التي وضع أسُسَها نبيُّنا صلى الله عليه وسلم، ونقلها لنا صحابتُه الكرام، ودوَّنها في كتبهم الجِلّةُ من العلماء، فصلّى الله على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبِه الكرام، ومن استنّ بسُنّتهم، واهتدى بهديِهِم إلى يومِ الدّين.
