أن يُصاب من رَشاشه، فيكون بذلك غيرَ مُتَنَزّهٍ من البول، ممّا يجعله تحت طائلة وعيد عذابه في قبره نسأل الله السلامة وحاشا للنبيّ صلى الله عليه وسلم أن يتلبّس بشيءٍ من ذلك، فيكون حديثُ أبي هريرة على فَهمكم السّقيم ضعيفًا لا يجوز أن يُحتج به، لمخالفته الثابتَ مِن فِعلِه صلى الله عليه وسلم لذلك.
وقد مضى تقريرُ مثلِ ذلك في الردِّ على الحلِّيِّ سلفِ النّجميِّ في شبَهِه الواهيَةِ، وصدق الله القائل في كتابه: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [الصف: 5].
ومِن مزاعمِ النجميِّ المتعلّقة بمسألتنا هذه: ادعاؤه أن هذا الحديث إنّما وضعه أناسٌ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتادوا التبوّل قائمًا ولم يستطيعوا تركَ ما اعتادوا عليه، فافترَوا - بزعمه - على رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذبَ! فقال تحت عنوان: دواعي وضع هذه الأحاديث:
يبدو أن هناك بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من ترَّسخت فيه عادات الجاهلية، مثل البول قيامًا، فهو لا يستطيع ترك هذه العادة السافلة، وحتى لا يكون مشجوبًا عند الناس، ولا يحطّ شأنه وشخصيته في الأنظار، فلذا تراه يختلق مثل هذه السخافات، ويتهم فيها رسول الله بالبول قائمًا لكي تمكِّنه ممارسة هذا العمل القبيح، ويقلِّل من قبح عادته المخزية.
وتتجلى لك حقيقةُ قولِنا إذا راجعت وتمعّنت في الروايات المروية في كتب العامة المعتبرة، أخرج ابن ماجة في سننه: وكان من شأن العربِ
