وفيه كما نلحظُ أنّ السُّفرة قُدّمت للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، فأبى أن يأكل منها، ثم وقع تعليل عدم الأكل منها من زيدٍ لا من النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
تحليل ألفاظ الروايات السابقة:
جاء الحديثُ المرويُّ مِن طريقِ موسى بنِ عُقبة بروايتين مختلفتين في بعض ألفاظِهما، فالرّوايةُ الأولى جاء فيها: فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُفْرَةً فِيهَا لَحْمٌ. وهذه رواية كلٍّ من: وهيب وزهير وعبد العزيز بن المختار عن موسى بن عقبة.
وأما الرواية الثانيةُ فجاء فيها: فَقُدِّمَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سُفْرَةٌ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا. وهي مِن طريق فضيلِ بن سُليمان.
ورواية الجماعةُ عن موسى بن عقبة هي الأرجح، وذلك لكثرتِهم في مقابل فضيل بنِ سليمان، وأيضًا لكون كلِّ راوٍ مِن الثلاثة أوثق منه، فكيف باجتماعهم؟ وهذا عَرْضٌ إجماليٌّ لأحوالهم:
أما فُضيلُ بن سليمان، فقد قال فيه يحيى بن معين: ليس بثقةٍ، وقال فيه أبو زرعة: ليّنُ الحديث، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ليس بالقويِّ، وكان عبدُ الرحمن - أي ابن مهديّ - لا يُحدّث عنه، وذَكَره ابن عديٍّ وابن الجوزيُّ، والذهبيُّ في جملة الضعفاء(60) .
