في المستحيلات الممتنعِ وقوعُها منه صلى الله عليه وسلم، ولو كانت كذلك لما أبقى المجلسيُّ البابَ مفتوحًا لمثلِ هذا الاحتمالِ، وما احتمَلَهُ المجلسيِّ من ورودِه على سببٍ سبق ذكرُ أمثالِه في بيان كيفيةِ التّعامل مع هذا الحديثِ الشّريف الصّحيح. أن كلّ ما سَبقَ لم يتطرّق له عبدُ الحسين في سِياق إنكارِه لحديث الباب، فلا هو ذَكَرَ إخراجَ أحدٍ من علمائه لهذا الحديث، ولا هو تَطرَّق لذِكرِ ما قالَه المجلسيُّ حولَ هذا الحديثِ، ولا هو قام بتوجيهِ ما جاء في خِتام كَلامِ المَجلسيِّ مِن احتمالِ ورودِه على سببٍ، بل أعرضَ عن ذلك كُلِّه، وأَشْغَلَ قَلمَه في تَسطيرِ سَيلٍ من السُّبابِ والشتائمِ والاتهاماتِ والشُّبهاتِ التي لا صَلَةَ لها بِالحَقِّ من قريبٍ ولا بعيدٍ.
ويَصْعُبُ على الناظِرِ حقيقةً أن يَجزِمَ: هل كان عبدُ الحسين مُطَّلِعًا على ما في كُتُبِ عُلَمائِهِ؟ عالِمًا بما فيها مِمَّا يُوافقُ حديثَ الباب؟ ثم أخفى كُلَّ ذلك انسياقًا وراءَ شَهْوَته في الحَطِّ على أئِمةِ الإسلامِ مِن الصّحابة الكِرام فَمَنْ دونَهم؟
أم كان عبدُ الحسين جاهلًا غيرَ مُطَّلِعٍ على ما في كُتُبِ عُلَمائِهِ، مِمَّا دَفَعَهُ إلى تَشديدِ النَّكيرِ على مَن سَبقتْ الإشارةُ إِليهم مِن الأفاضِلِ، ناسبًا إليهم كلَّ شائنٍ وقبيح؟
وعلى أيِّ مِن الوَجْهينِ جاء الجوابُ: فإنه سيكونُ مُحْرِجًا حقًّا في حقِّ عبدِ الحسين وأتباعِهِ، ومُظهرًا جانبًا مَخْفيًا كم حَرِص أهلُ الأهواءِ
