في ذلك المقام، قال: قام رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فسمعناه يقول: أعوذ باللّه منك، ثمّ قال: ألعنك بلعنة اللّه ثلاثاً، وبسط يده كأنّه يتناول شيئاً، فلما فرغ من الصلاة، قلنا: يا رسول اللّه قد سمعناك تقول في الصلاة شيئاً لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك؟ قال: إنّ عدو اللّه إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت: أعوذ باللّه منك ثلاث مرّات، ثم قلت: ألعنك بلعنة اللّه التامة، فلم يستأخر ثلاث مرات، ثمّ أردت أخذه، واللّه لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقاً يلعب به ولدان أهل المدينة
ثم قال السبحاني: « والظاهرُ وحدة الواقعة، والاختلاف في المضمون بيِّنٌ غنيٌّ عن البيان، كلُّ ذلك يسلب الاعتماد على هذه النقول مع وحدة الواقعة » . اهـ
قلت: لم يُبيّنْ لنا السُّبحاني أوجهَ الاختلاف في المضمون، أو لِنَقُلْ: لَمْ يُبَيِّنْ لنا أوجهَ الاختلافِ المُؤَثِّرِ الدافعِ لردّ هذا الحديث وعدم اعتمادِهِ، وتَرَكَ ذلك لنظرِ النّاظرِ، بدعوى وُضوحِ الاختلافِ المُغني عَن البيانِ، لكنّ النّاظرَ في هذه الرواياتِ الثلاث لا يرى اختلافًا مُؤثّراً يؤدِّي إلى ردِّ الرواية أو التّشكيكِ في ثُبوتِها، فروايَتا أبي هريرة وأبي الدّرداءِ رضي الله عنهما تكادان تَتفِقان في المعنى، وإن وَعّرَ السُّبحانيُّ على القارئ طريقَ المقارَنَةِ بينَهما بإدراجِهِ روايةَ أبي سعيد رضي الله عنه التي أخْرَجها أحمدُ بَينهما، مع كون الأقْرب للتّسلسلِ المَنْطِقيِّ أن يَذْكُرَ الرِّوايتينِ اللّتينِ أخرجَهُما مُسلمٌ في صَحيحِه،
