وكذا نجدُ أن بعضَ علماءِ الإماميةِ قد أشارِ إلى ضَعفِ قولِ الزَّمخشريِّ السابقِ، حيث قال بعد نقلِهِ لَه: وفيه نَظرٌ(609) .
وصرّح القُمِّيُّ المَشهديُّ بِعدمِ امتناعِ رؤَيَتِهم قائلًا: ورُؤْيَتُهم إيَّانا مِن حيثُ لا نراهُم في الجُملَةِ، لا تقتضي امتناعَ رؤيتِهم وتمثُّلِهم لَنا(610) .
واستبعادُ تَخصيصِ المَنعِ بأناسٍ دون غيرِهِم مُستَبْعدٌ، وقد ذهبَ بعضُ العلماءِ إلى القول بجواز تخصيصِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بالقدرة على رؤية الشيطان على صورته الحقيقية دون غيره من البَشرِ، مستدِلًّا على ذلك بحديث الباب، وممّن ذهب إلى هذا العلّامةُ ابنُ بطّالٍ رحمه الله حيث قال في شرحه لهذا الحديث: ورؤيُتُه عليه السلام للعِفريتِ هو ما خُصَّ به، كَما خُصَّ برؤيةِ المَلائِكةِ، فقد أَخْبَرَ أن جِبريلَ له سِتمائة جَناح، وأخبرنا الله بذلك بِقولِه: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم: 18]، وبقوله: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم: 13]، وقد رآهم يومَ انصرافِهم عن الخَندَقِ، ورأى الشّيطانَ في هذه الليلةِ وأُقْدِرَ عليه لتَجَسُّمِه؛ لأنّ الأجسام مُمِكنٌ القُدْرة عَليها، ولكنه أُلقي في رُوعِه ما وُهبِ
