قد يَكونُ بالنِّسبةِ للجِنّ(616) وبهذا التّنبيهُ يَنْدَفعُ ما قد يَردِ على ذهنِ البعضِ مِن استحالةِ قُدرَة النّبيّ صلى الله عليه وسلم على مَسِّ الجِنِّ ومِن باب أولى خَنْقِه بسبَبِ كونِه خُلِقَ مِن نارٍ حارقةٍ، لأنّ الجوابَ على ذلك بما ذَكرتُ مِن عَدمِ لزومِ بَقاء الجَنِّ على أصلِ خِلقَته النّاريّةِ، والله أعلم.
وحالُ الجنّ في ذلك - كما أسلفتُ - كَحالِ الإنس تمامًا؛ كلٌّ من الفريقين لم يبقَ على أصل خلقته، وكلٌّ من الفريقين يتأذّى مِن المادّة التي خُلق منها، فالإنسان يتأذّى من الطين إذا ضُربَ به، والجنيُّ يتأذّى من النّار إذا عَرَض لها أو أُلْقِيَ فيها، بَل إنّ هذه النّارَ التي أَصلُ مادة خَلْقِ الشيطان، ستكون مَادّةَ عذابِه يومَ القِيامةِ، ومَقرَّ خُلودِه هو ومَن اتّبعه مِن الجنّ والإنس، نسألُ الله السّلامة والعافية.
ومن كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله الدائِرِ حول هذا المعنى، قولُه: واعتلَّ من أَنْكَرَ ذلك بأن الله تعالى أَخْبرَ أنّ الجانّ خُلِقَ مِن نارٍ، وفي النّار مِن اليُبوسَة والخِفّة ما يَمنَعُ معه التوالُد، والجوابُ: أنّ أصْلَهَم مِن النّار كما أنّ أصلَ الآدَمِيّ مِن التُّرابِ، وكما أنّ الآدميَّ ليس طِيناً حَقيقةً، كذلك الجِنِيُّ ليس نارًا حَقيقةً، وقد وَقع في الصّحيح في قِصّةِ تَعَرُّضِ الشّيطانِ للنّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قالَ: فأخَذْتُه فخَنَقْتُه حتّى وجدتُ بَرَدَ رِيقِه على يَدي.
قلت والكلام للحافظِ
