وقد أحسن الحافظُ ابنُ عديٍّ رحمه الله في تبرئته لحمّاد بن سلمة من هذه التهمة الشنيعة، مبيّنًا أن أصل الشرّ كلّه هو هذا الثلجِيُّ الكذّاب، الذي اعتادَ على وضع الحديث ونسبته ذلك إلى أهل الحديث.
وأكّد نسبةَ هذا الشرّ للثلجيِّ الكذّاب: الحافظُ الذهبيُّ رحمه الله، الذي سارع بنفي هذه التهمة رأسًا عن حمّاد بن سلمة رحمه الله قائلًا: ابن الثلجي ليس بمصدَّق على حماد وأمثاله، وقد اتهم(665) .
وبيّن الذهبي في موطنٍ آخر أن سبب نَفيِ التهمةِ عن حمّاد - إلى جانب ما عُرف به الثلجيُّ من وضعِه للحديث -: أنه لم يكن صاحبَ كتاب، إذ قال رحمه الله: وأما حمّاد رضي الله عنه فما كان له كُتُبٌ، بل كان يَعتَمِدُ على حِفْظِهِ(666) ، وهذا القولُ من الذهبيِّ رحمه الله بناهُ على مقولةِ الإمامِ أبي داود رحمه الله التي يقول فيها: حمّاد بنُ سلمة لم يكن له إلا كتابُ قيسِ بنِ سعدٍ(667) ، وأفادت مقولةُ أبي داودَ هذه بيانَ اعتمادِ حمّاد بن سلمة على حفظه واستغنائه عن كتبه، حيث فسّرها الحافظ الذهبي بقوله: يعنى كان يَحْفَظُ عِلْمَهُ(668) .
