مكتبة المبرّةالباحث الذكي
صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثصفحة 453 من النسخة المطبوعة
صفحة 453
حجم النص28
صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثورقة PDF 454 · صفحة مطبوعة 453

ثم خَلَقَ نفسَه منها. مع أحاديثَ كثيرةٍ وضعها مِن هذا النّحو، فلا يَجبُ أن يُشتغلَ بِه، لأنه ليس مِن أهلِ الرّوايةِ، حملَه التَّعصبُ على أن وضعَ أحاديثَ ليَثْلِبَ أهلَ الأثر بذلك(670)

وهذه التُّهمة هي أخطرُ وأشدُّ ما رُمِيَ به حمّادُ بنُ سلمةَ رحمه الله، فإذا بان كذِبُها وعدمُ صحتِّها - وقد حَصل -، كان ما سِواها مما أُخذَ عليه رحمه الله أسهلَ وأهونَ.

وكان مما أُخذ عليه رحمه الله جَمْعُه للأسانيدَ في إسنادٍ واحدٍ، فقد انتقدَ الإمامُ أحمد حديثًا رواه حمّاد بنُ سلمة عن أيوبَ وقتادةَ، قائلًا: هذا مَن قِبلِ حمّاد، كان لا يقومُ على مِثل هذا؛ يَجمعُ الرّجالُ، ثم يجعلُه إسنادًا واحدًا، وهم يختلفون(671) .

وقال الخَليليُّ: ذاكرتُ يومًا بعضَ الحُفّاظِ، فقلتُ: البخاريُّ لم يُخرج حمادَ بنَ سلمة في الصحيحِ، وهو زاهدٌ ثقةٌ؟ فقال: لأنّه جمعَ بين جماعةٍ مِن أصحابِ أنسٍ، فيقولُ: حدثنا قتادةُ وثابتٌ وعبدُ العزيز بنُ صهيب، وربّما يخالفُ في بَعضِ ذلك(672) .

وهذا الصّنيعُ الذي عيب به حمّاد، لا يُعابُ فعلُه على الدوام، كما لا يُقبلُ على الدّوام، واختلافُ الموقفِ مِن هذا الصنيع؛ إنما يعودُ إلى حالِ الراوي الفاعلِ لذلك، فإن عُرفَ عنه الدّقةُ في ذلك، وتمامُ الضّبطِ، وعدمُ الاقتصار على بعض الألفاظ دون غيرها، مع عدم اتفاق ما ذُكر وما حُذف من الألفاظ على معنىً واحدٍ، ممّا قد يوهمُ السامعَ اتّفاقَ أولئك الشيوخِ المجموعِ بينهم على هذه الألفاظ، وممّن عُرف بذلك وقُبل منه صنيعُه، ولم يُعتَرض عليه فيه الإمامُ ابنُ

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديث

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثتمرير رأسي متصل