وكذا هو قولٌ لِبعضِ علماءِ أهل السُّنة، أو لجُمْلةٍ من محقّقيهم كما عبّر المعترض ولا يَلزمُ مِن جُمْلَتِهم كثرتهم، ووصفُه لهم بكوْنِهم مِن محقِّقيهم يَصعُبُ إنزالُه على كلِّ أفرادِهم، فمِنهم مَن قد يتحقّقُ فيه وصفُ المُحقِّق، ومنهم مَن تتراوحُ منزِلَتُه بين التّقليدِ والتّحقيقِ، ومنهم من هو دونَ ذلك؛ وهكذا، ولو قال قائلٌ إنّ قَبولَ ما جاء في هذا الحديثِ هو قولُ جُمهور علماءِ أهل السنة(695) على اختلافِ درجاتِهم لما أبْعَدَ النُّجْعة، ولو كان الصوابُ مرادفًا للكَثرةِ على الدّوام لكان هذا في صالحِ جمهورِ أهلِ السُّنة، ولا شكّ أنَّ لاجتماعِهم على القولِ بدلالةِ الحديث ثِقَلٌ لا يخفى على أحدٍ.
وما ذكرَه مِن قَلَّةِ أخبارِ والدي النبيّ صلى الله عليه وسلم فيما جَمَعَهُ أهلُ التّاريخِ: صوابٌ أيضًا، وفي أخبارِهم على قِلَّتها ما يَدلُّ على حُسن خلقٍ وتَرَفُّعٍ عن الوُقوعِ في المُحرَّمات، كما جاء في الخبرِ الذي ساقه المعترضُ مِن امتناع عبدِ الله والد النبيّ صلى الله عليه وسلم مِن مقارَفَةِ الزِّنى مع تلك المرأةِ، وبِغَضّ النَّظر عن إسنادِ هذا الخبر، وصعوبةِ إثبات اتّصالِه، إلا أن فيه إظهارَ مدى العِفَّةِ التي كان يتحلَّى بها عبدُ الله بنُ عبد المطلب، وهي عفَّةٌ ونَزاهةٌ وتَرَفُّعٌ عن المُوبِقاتِ تُعرف في هذا الأصلِ الطّاهرِ،
