دينِ التّوحيدِ الذي بُعث به أنبياءُ الله عليهم السلام، وإنما كان قد بَقي عندهم بَقايا مِن ملّة إبراهيمَ عليه السلام، يَظهرُ ذلك في صورٍ مُختلفةٍ، منها: تعظيمُهم لبيت الله الحرام الذي بَناه كلٌّ من إبراهيمَ وإسماعيلَ عليهما السلام، وكذا في بَعضِ مناسكِ حَجِّهم لهذا البيتِ الكريمِ، ولم أقفْ على خبرٍ يدلُّ على مشروعية الزّنا يتناقلونه بينهم، ولا يتورّعون عن فِعلِ هذه الفاحشةِ بناءً عليه، وقُبحُ الزِّنا ظاهرٌ لا خَفاءَ فيه، وفيهِ مِن انتشارِ الفاحشة واختلاطِ الأَنْسابِ، والانحدارِ بالبشرية إلى مصافِّ الأنعامِ، وغيِر ذلك من عوامل هدمِ المجتمعات ما لا يخفى على عاقلٍ من أيّ الملل كان، وهو ما لَم يُبَح في شريعةٍ مِن الشّرائعِ السّماوية، بل اتفقت كلُّها على تحريمِه وتجريمِه والتحذيرِ مِن الوقوعِ به.
فاستنكافُ رجلٍ شريف عاقلٍ متشبِّثٍ ببعضِ بقايا دينِ إبراهيمَ عليه السلام مِن الوُقوعِ في فاحشةٍ قبَّحها العقل والنّقل، وتحريمُه ذلك على نفسِه لا يُعدُّ غريبًا في مثلِ هذه المُعطَيات، وإن كان يُمدحُ به صاحبُه، ويضاف إلى رصيدِ ما عُرفت به هذه العائلةُ الكريمةُ التي تواترت الأخبار وتواردت على بيان فضلِها، ورِفعة نَسبِه وأفضَليّته على ما سِواه(697) .
ثم تابع السُّبحانيُّ سَردَ شبهه قائلًا: أضف إلى ذلك تضافر الروايات
