حديثَ المجالس، ومادةَ تفكُّه تدورُ على ألسن النّاس في حلّهم وترحالِهم، لما تحملُه هذه الأحاديث الشريفةِ من معانٍ لها أكبر الأثرِ على السّامع المُحبِّ لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولولا تكلُّفُ البعضَ لإنكارِ هذه النُّصوص ودفعِها بما لا يثبتُ على ساق مِن الاعتراضات والنُّقود، لكان الحديثُ عنها وبِها لا يتم إلا بأضيقِ الدّوائر، وبإرفاقِها بما يُجلِّي المُرادَ مِنها، والله أعلم.
وممّن اعترض على حديثِ البابِ: مُحمد صادق النّجمي الذي ذكر حديثَ أنس وأبي هريرة رضي الله عنهما(704) في بيانِ مصير أبوي النبي صلى الله عليه وسلم، ثُم ادّعى كونَهما مُختلقين - أي مَكذوبين - على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، معلّلًا ذلك بقولِه: « الدلائل التي ذكرناها آنفا وهكذا الروايات الصحيحة والمصادر التاريخية اليقينية تثبت كون هذين الحديثين من المفتريات والموضوعات، لأن الأخبار الصحيحة تبين بأن الكثير من العرب في الجاهلية، كانوا موحدين ومؤمنين بالله الواحد، وأشهرهم في هذا الإيمان بنو هاشم - عبد المطلب وأبو طالب وعبد الله والد النبي -، حيث كانوا يعبدون الله عز وجل ، ويجتنبون عبادة الأصنام، وينكرون ما كان أكثر العرب يعتقدون به، وهؤلاء المؤمنون كانوا يعبدون الله عز وجل تارة على مرأى من كفار قريش، وتارة أخرى في مغارات الجبال » .
قلت: ما قَدّمَ به مِن كونِ كثيرٍ مِن العَربِ في الجاهلية كانوا موحدّين فيه
