مقدمة
إنّ الحَمْدَ لله نَحْمَدُهُ ونَسْتَعينُهُ ونَسْتَغْفِرُه، ونَعوذُ باللهِ مِن شُرورِ أنْفُسِنا وسيئاتِ أَعمالِنا، مَن يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضلَ لَه، ومَن يُضْللْ فلا هاديَ لَه، وأشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلّا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَه، وأَشْهَدُ أنَّ مُحمّدًا عَبْدُهُ ورَسولُه، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70 - 72].
أما بعدُ،
فإنّ النّاظرَ في صحيحي الإمامينِ البُخاريِّ ومسلمٍ يَجِدُ إلى جانبِ قيامِ هذينِ الكِتابين على سُنَّةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم القوليةِ والفعليةِ والإقراريةِ أبوابًا عديدةً خَصّصَها الإمامانِ الجليلان رحمهما الله لذِكر ما جاء في أوصافِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم الخِلقية منها والخُلُقية، وما يتعلّقُ بذلك، فالبُخاريُّ رحمه الله في كتابِ المَناقِبِ مِن صَحيحِهِ، ذَكرَ بابًا فيما جَاءَ فِي أَسْمَاءِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم(1) وبابًا في خَاتَمِ النَّبِيِّينَ صلى الله عليه وسلم(2) وبابًا في وَفاتِه صلى الله عليه وسلم(3) وبابًا في كُنْيَتِه صلى الله عليه وسلم(4) وبابًا في خَتمِ النُّبوّة(5) وبابًا في صَفَتِه صلى الله عليه وسلم(6) وبابًا في كَوْنِه صلى الله عليه وسلم كانت تَنامُ عينُه ولا يَنامُ قلبُه(7) وبابًا في عَلاماتِ النُّبوَّةِ(8) وبابًا
