«قال بعض العلماء: إن خلق الإنسان على هذه الصورة الجميلة السوية المعتدلة، الكاملة الشكل والوظيفة؛ أمر يستحق التدبر الطويل، والشكر العميق، والأدب الجم لربّه الكريم الذي أكرمه بهذه الخلقة»(3) .
وقال: ﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ﴾ [سورة التين: 4].
قال جعفر الصادق عليه السلام: «أحسن صورة»(4) .
وقال البغوي: «أي: أعدل قامة، وأحسن صورة؛ وذلك أنه خلق كل حيوان منكبًّا على وجهه إلا الإنسان خلقه مديد القامة، يتناول مأكوله بيده، مُزَيّنًا بالعقل والتمييز»(5) .
ومن كمال طلاقة قدرة ربنا — سبحانه وتعالى — أنه لم يخلق البشر على هيئة وشكل واحد، فكان منهم الطويل والقصير.
حتى ألوانهم قد اختلفت فمنهم الأحمر والأبيض والأسود، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡعَٰلِمِينَ﴾ [سورة الروم: 22].
وقد قرن سبحانه وتعالى اختلاف ألوان البشر وألسنتهم — أي: لغاتهم ولهجاتهم — بخلق السموات والأرض، تلك التي قال الله عنها: ﴿لَخَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ [سورة غافر: 57].
