وليس المقصود هنا الرقم بعينه، وإنَّما المقصود هو السن الذي تحتاج فيه البنت إلى الزواج.
(6) اشتراط الكفاءة في الزوج المتقدم لابنته، وأخذ إذنها
من الأمور المعتبرة في الزواج، والتي ينبغي على الولي أن يحرص عليها بالنسبة لابنته: اختيار الزوج الكفء، فالكفاءة تعتبر في جانب الرجال للنساء، ولا تعتبر في جانب النساء للرجال؛ لأنَّ المعنى الذي شرعت الكفاءة من أجله يوجب اختصاص اعتبارها بجانب الرجال؛ لأنَّ المرأة هي التي تستنكف لا الرجل.
قال الكمال ابن الهمام: مقتضى الأدلة وجوب إنكاح الأكفاء، وهذا الوجوب يتعلق بالأولياء حقًّا لها، وبها حقًّا لهم، لكن إنَّما تتحقق المعصية في حقهم إذا كانت صغيرة؛ لأنَّها إذا كانت كبيرة لا ينفذ عليها تزويجهم إلا برضاها، فهي تاركة لحقها، كما إذا رضي الولي بترك حقه حيث ينفذ(199) .
لذلك كان الحث على أن يختار الولي لبنته الزوج الكفء.
عن عروة بن الزبير، قال: قالت لنا أسماء بنت أبي بكر: «يا بَنِيَّ وبني بَنِيَّ، إن هذا النكاح رِقٌّ، فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته»(200) .
