وأول صور الكفاءة هو الدين.
عن الشعبي، قال: «من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها»(201) .
وعن عبد الصمد بن يزيد قال: سمعت رجلاً يقول للفضيل: من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها، فقال له الفضيل: «من زوج كريمته من مبتدع فقد قطع رحمها»(202) .
والتدين الحقيقي شيء خفي؛ لأنَّ حقيقة الدين تتعلق بالقلوب أعظم ممَّا تتعلق بالظواهر دلالات وعلامات على الدين، ولكنَّها ليست دلالات ظنية فليس كل من أعفى لحيته، وقص شاربه، ووقف في صفوف الصلاة مع المسلمين كان متدينًا مؤمنًا؛ بل هذه ظواهر قد تدل على هذا، وقد يكون هذا نوعًا من النفاق والمجاراة والاعتياد، لا يغني قليلًا أو كثيرًا في حقيقة الدين.
والمقصود في اختيار الزوج الصالح البحث عن التدين الحقيقي، وهو لا يعمل به على وجه القطع ولكن بغلبة الظن، وأداء الشعائر والحفاظ عليها قرائن ظاهرية؛ إذ ضممنا بعضها إلى بعض قد نحصل على نتيجة حقيقية.
ولذلك كان سؤال عمر بن الخطاب عن الرجال هو التعامل بالدينار والدرهم، فقد سأل رجلًا فقال: هل تعرف فلانًا؟ قال: نعم. قال:
