في حرية وإباحة للتخير والمفاضلة، وهذا من رحمة الله وتوفيقه. ولكن المنهي عنه شرعًا أن يغلب هذا الظاهر على الجوهر الأساسي للإنسان من الأصل والدين، بل يجب علينا أن نضع الجمال في المستوى والحد اللائق به، والمتناسب مع الصفات العامة التي يجب علينا مراعاتها في اختيار شريك الحياة.
هذه هي الأمور الرئيسية التي ينبغي أن يبحث عنها الولي في تزويجه لبنته، ثم بعد ذلك ينبغي عليه أن يستأذنها، فعقد الزواج اختياري، ولا يجوز فيه الإكراه بوجه من الوجوه، وذلك أنه يتعلق بحياة الزوجين (الرجل والمرأة)، ومستقبلهما وأولادهما، ولذلك فلا يجوز أن يدخل طرف من طرفي العقد مكرهًا.
والأصل في ذلك ما جاء عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تُستأذن في نفسها، وإذنها صُماتها»(208) .
وفي رواية لأبي هريرة أن النبي — صلى الله عليه وسلم — قال: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن». قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: «أن تسكت»(209) .
وعن عائشة قالت: يا رسول الله: يُستأمر النساء في أبضاعهن، قال: «نعم»، قلت: فإن البكر تُستأمر
