مكتبة المبرّةالباحث الذكي
المزاح في تراث الآل والأصحابصفحة 100 من النسخة المطبوعة
صفحة 100
حجم النص28
المزاح في تراث الآل والأصحابورقة PDF 101 · صفحة مطبوعة 100

وعن عمر بن حبيب قال: «حضرت مجلس هارون الرشيد، فجرت مسألة تنازعها الحضور، وعلت أصواتهم، فاحتج بعضهم بحديث يرويه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفع بعضهم الحديث، وزادت المدافعة والخصام، حتى قال قائلون منهم: لا يقبل هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن أبا هريرة متهم فيما يرويه، وصرحوا بتكذيبه! ورأيت الرشيد قد نحا نحوهم، ونصر قولهم، فقلت أنا: (أي عمر بن حبيب): الحديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو هريرة صحيح النقل، صدوق فيما يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر إليّ الرشيد نظر مغضب، وقمت من المجلس فانصرفت إلى منزلي، فلم ألبث حتى قيل لي: صاحب البريد بالباب، فدخل فقال لي: أجب أمير المؤمنين إجابة مقتول، وتحنط وتكفن، فقلت: «اللهم إنك تعلم أني دفعت عن صاحب نبيك، وأجللت نبيك أن يطعن على أصحابه فسلمني منه»، فأدخلت على الرشيد وهو جالس على كرسي من ذهب، حاسر عن ذراعيه، بيده السيف وبين يديه النطع، فلما بصر بي قال لي: يا عمر بن حبيب ما تلقاني أحد من الرد والدفع لقولي بمثل ما تلقيتني به. فقلت: يا أمير المؤمنين، إن الذي قلته وجادلت عنه فيه ازدراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى ما جاء به، إذا كان أصحابه كذابين، فالشريعة باطلة، والفرائض والأحكام في الصيام والصلاة والطلاق والنكاح والحدود كله مردود غير مقبول، فرجع الرشيد إلى نفسه ثم قال: «أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله»، وأمر لي بعشرة آلاف درهم(109) .

والخلاصة:

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في المزاح في تراث الآل والأصحاب

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — المزاح في تراث الآل والأصحابتمرير رأسي متصل