اشترى منها، ثم أتى بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: يا رسول الله، هذا قد اشتريته لك، وأهديته لك. فإذا جاء صاحبها يتقاضاه الثمن، جاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، أعطه ثمن متاعه. فيقول له الرسول صلى الله عليه وسلم: «ألم تهده لنا؟!». فيقول: يا رسول الله، إنه لم يكن عندي ثمنه، وأحببت أن تأكل منه. فيضحك النبي صلى الله عليه وسلم، ويأمر لصاحبه بثمنه(134)
ومما روته كتب السيرة أيضًا عن نعيمان الأنصاري رضي الله عنه ما جاء عن ربيعة بن عثمان قال: أتى أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل المسجد وأناخ ناقته بفنائه، فقال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لنعيمان: لو نحرتها فأكلناها، فإنا قد قرمنا إلى اللحم، ويغرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمنها؟ قال: فنحرها نعيمان، ثم خرج الأعرابي فرأى راحلته، فصاح: واعقراه يا محمد! فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من فعل هذا؟ فقالوا: نعيمان. فأتبعه يسأل عنه، فوجدوه في دار ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب مستخفياً، فأشار إليه رجل ورفع صوته يقول: ما رأيته يا رسول الله. وأشار بإصبعه حيث هو، فأخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: ما حملك على هذا؟ قال: الذين دلوك علي يا رسول الله هم الذين أمروني. فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح وجهه ويضحك، وغرم ثمنها(135) .
