وكان مخرمة بن نوفل قد بلغ مئة وخمس عشرة سنة، فقام في المسجد يريد أن يبول فصاح به الناس: المسجد المسجد!! فأخذ نعيمان بن عمرو بيده وتنحى به، ثم أجلسه في ناحية أخرى، فقال له: بُلْ هاهنا!!. فصاح به الناس، فقال: ويحكم!! فمَنْ أتى بي إلى هذا الموضع؟ قالوا: نعيمان. قال: أما إنَّ لله عليَّ إن ظفرتُ به أن أضربه بعصاي هذه ضربة تبلغ منه ما بلغتْ. فبلغ ذلك نعيمان، فمكث ما شاء الله، ثم أتاه يومًا وعثمان رضي الله عنه قائمٌ يصلي في ناحية المسجد، فقال نعيمان لمخرمة: هل لك في نعيمان؟ قال: نعم. فأخذ بيده حتى أوقفه على عثمان!! وكان عثمان رضي الله عنه إذا صلى لا يلتفت، فقال نعيمان لمخرمة موجِّهًا له نحو عثمان: دونك هذا نعيمان!! فجمع يده بعصاه فضرب عثمان فشجَّه! فصاحوا به: ضربت أمير المؤمنين!! وسمعت بذلك بنو زُهرة فاجتمعوا في ذلك، فقال عثمان رضي الله عنه: دعوا نُعيمان فقد شهد بدراً(136) .
وعن أم سلمة قالت: خرج أبو بكر في تجارة إلى بصرى قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بعام، ومعه نعيمان، وسويبط بن حرملة، وكانا شهدا بدرًا. وكان سويبط على الزاد، وكان نعيمان رجلاً مزاحًا. فقال لسويبط: أطعمني. قال: حتى يجيء أبو بكر. قال: فلأغيظنك. فمروا بقوم، فقال لهم نعيمان: تشترون مني عبدًا لي؟ قالوا نعم. قال: إنه عبد له كلامٌ [أي فصيح اللسان]، وهو قائلٌ لكم إني حر، فإن كنتم إذا قال لكم هذه المقالة تركتموه فلا تفسدوا عليَّ عبدي. قالوا: لا، بل نشتريه منك، فاشتروه منه بعشر قلائص، ثم أتوه فوضعوا في عنقه عمامة
