ابتياع ضيعة من بعض اليهود، وذكرت له، فبعث إلى صاحبها فُأِتيَ به، وهو شارب نبيذ، فلما رآه أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه طمع في غَبْنه، فقال له: بِعْني ضَيعتَك، فضحك اليهودي وقال: ليس هذا وقت بيعٍ ولا شراء،!! ولكن إن شئتَ غنيتُك صوتاً، فضحك أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه وقال: اللهم أخزه، فما أشد عقدته وأثبت عكدته!(153)
ومن المواقف المزاحية الطريفة ما كان يحدث من بعض ضيوف أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه، حين يأتي بعضهم طامعًا في عطاء، مستغلاًّ ما هو معروف به من الكرم والحِلْم، فمن ذلك ما رواه ابن عبد البر، قال: بلغنا أن رجلاً جاء إلى حاجب أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه فقال له قل له: على الباب أخوك لأبيك وأمك!! فلما أبلغه الحاجب هذه الرسالة قال له مستغربًا: ما أعرف هذا!! ثم قال: ائذن له!! فدخل الرجل، فقال له معاوية: أيُّ الأخوة أنت؟ فقال الرجل: ابن آدم وحواء!! فضحك معاوية وقال: يا غلام أعطه درهماً!! فقال الرجل: تعطي أخاك لأبيك وأمك درهمًا واحدًا؟ فقال رضي الله عنه: لو أعطيتُ كلَّ أخٍ لي من آدم وحواء ما بلغ إليك هذا(154) .
ومن هذا النوع من ممازحات ضيفه رضي الله عنه ما حدث من ربيعة بن عقيل اليربوعي حين دخل على أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين أعنِّي على بناء داري. فقال: أين دارك؟ قال: بالبصرة، وهي
