الْمُؤمنِينَ أَنه قد يكون فِي طولهَا عقل؟
فَبَيْنَمَا هم يتذاكرون، إِذْ أقبل رجل طَوِيل اللِّحْيَة، حسن الْهَيْئَة، فاخر الثِّيَاب، فَقَالَ الْمَأْمُون: مَا تَقولُونَ فِي هَذَا؟ فَقَالَ بَعضهم: عَاقل. وَقَالَ بَعضهم: يجب كَونه قَاضِيًا. فَأمر الْمَأْمُون بإحضاره، فَوقف بَين يَدَيْهِ، فَسلم فأجاد، فأجلسه الْمَأْمُون واستنطقه فَأحْسن النُّطْق. فَقَالَ الْمَأْمُون: مَا اسْمك؟ قَالَ أَبُو حمدويه، والكنية علوِيَّة. فَضَحِك الْمَأْمُون وغمز جلساءه، ثمَّ قَالَ: مَا صنعتك؟ قَالَ: أنا فَقِيه أجيد الشَّرْع فِي الْمسَائِل. فَقَالَ المأمون نَسْأَلك عَن مَسْأَلَة: مَا تَقول فِي رجل اشْترى شاةً فَلَمَّا تسلمها المُشْتَرِي، خرجت من استها بَعرَة، ففقأت عين رجل، فعلى مَنْ الدِّيَة؟
قَالَ: على البَائِع دون المُشْتَرِي، لأنه لما بَاعهَا لم يشْتَرط أَن فِي استها منجنيقًا.
فضحك الْمَأْمُون حَتَّى اسْتلْقى على قَفاهُ، ثمَّ أنْشد:
| مَا أحد طَالَتْ لَهُ لحية | فزادت اللِّحْيَة فِي هَيئته |
|---|---|
| إِلَّا وَمَا ينقص من عقله | أَكثر مِمَّا زَاد فِي لحيته(104) ( 104 ) |
المزاح في تراث الأصحاب
* من هم الأصحاب؟
