وإليك نصُّ كلامِ المظفَّرِ المجابِ عليه في الفقرةِ السابقة، والذي استشكل فيه دورَ كلٍّ مِن خديجةَ رضي الله عنها وورقةَ في تثبيتِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم، وأنهما بهذا - كما زَعم - يَكونان أكثرَ أهليةً لحمل رسالةِ الإسلام مِن سيد وَلدِ آدم نبيِّنا محمّد صلى الله عليه وسلم!(202) - حيث قال: « الثاني: إنّه لا يمكن أن يجهل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه رسول الله، وقد علم برسالته قبل وقتها الكهّان والرهبان، ولو جهل بها لكان غيره أولى بالجهل بها في تلك الحال، فيلغو فيها إرساله، أيجوز أن يبعث الله من لا يدري برسالة نفسه ولا يعلم ما هو؟! وهو سبحانه قد بعث عيسى وهو في المهد وعرّفه أنّه نبيّه وأنطقه برسالته! ولا أدري أيّ نبوّة لمن يخشى على نفسه من رسول الله إليه؟! وأيّ رسالة لمن يحقّقها بقول نصراني، ويتعرّفها بقول امرأة، حتّى تثبّته عليها بذلك الطريق الوحشي؟! ولعمري إنّ امرأة تثبّت نبيّاً نبوّته وتعلِّمه بها لأحقّ منه بالنبوّة! وعلى ذلك يكون ورقة وخديجة أوّل الناس إسلاماً والسابقين فيه، حتّى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا بالخرافات والكفر أشبه » ! اهـ.
والحقيقة: إنّ تَعجُّبَ المظفّرِ هو الجالبُ للعَجَب! إذ كيف يَتعجَّب مِن فكرةِ بعث الله نبيًا؛ لا يَعلمُ قَبلَ تَبشيرِه بالنبوَّة بِذلك؟! ولقد حاولتُ أن أفهم مأخذَه فصَعُب عَلَيَّ مُرادُه، إذ ما الذي أنكرَه؟ أأنكرَ أن لا
